قرارات تحكيمية مثيرة للجدل في مباريات مانشستر يونايتد تشعل مواقع التواصل

  قرارات تحكيمية مثيرة للجدل في مباريات مانشستر يونايتد تشعل مواقع التواصل




تعيش الجماهير الكروية في إنجلترا والعالم على وقع جدل تحكيمي متجدد بعد كل جولة من الدوري الإنجليزي الممتاز، ولا يكاد يمر أسبوع دون أن تثير قرارات الحكام ضجة كبرى على منصات التواصل الاجتماعي. لكن مانشستر يونايتد يبدو أنه في قلب العاصفة دائماً، سواء لصالحه أو ضده، في سلسلة متصلة من القرارات المثيرة للجدل التي تشعل الرأي العام وتقسم المحللين بين مؤيد ومعارض.من واقعة ديوجو دالوت في ديربي مانشستر، إلى حادثة كايل ووكر مع باتريك دورجو، مروراً بالجدل الأكبر حول طرد ماكسينس لاكروا أمام كريستال بالاس، تتحول مباريات الشياطين الحمر إلى ساحة نقاش عالمية حول معايير التحكيم وتقنية الفيديو "VAR" واتساق القرارات.


 قرارات مثيرة للجدل في مباريات مانشستر يونايتد


 حادثة كايل ووكر وباتريك دورجو: غضب جماهيري عارم


في الثامن من يناير 2026، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعد حادثة مثيرة للجدل خلال مباراة مانشستر يونايتد أمام بيرنلي على ملعب تيرف مور، والتي انتهت بالتعادل 2-2. في الدقيقة 77، ظهر كايل ووكر، الظهير الأيمن السابق لمانشستر سيتي والمنتقل حديثاً إلى بيرنلي، في مشهد مثير للجدل عندما بدا وكأنه يدوس على باتريك دورجو، لاعب يونايتد الشاب، في منطقة الفخذ الخلفي الأيسر دون محاولة للعب الكرة .


اللافت في الواقعة أن ووكر بادر بتقديم اعتذار فوري لدورجو، وهو ما قبله اللاعب الشاب، لكن الحكم لم يتخذ أي إجراء وفشل تقنية الفيديو في التدخل رغم وضوح اللقطة. انفجرت جماهير يونايتد على منصة إكس معتبرة أن التدخل كان "متعمداً وشرساً" ضد لاعب شاب .


أحد المشجعين كتب مخاطباً الاتحاد الإنجليزي: "على ووكر أن يرحل. تدخل شرس متعمد على لاعب شاب!!!" وأضاف آخر: "شخص ما يُطرد لشد الشعر وركلة غير مُعاقب عليها. التحكيم في أسوأ حالاته على الإطلاق" .


هذه الواقعة أضافت إلى ليلة محبطة لجماهير يونايتد، خاصة بعد إقالة روبن أموريم قبل أيام وتولي دارين فليتشر المسؤولية كمؤقت. فليتشر عبر عن غضبه أيضاً لكن من قرار آخر بطرد هدف ليساندرو مارتينيز بداعي وجود خطأ على ووكر، قائلاً: "بدا وكأنه احتكاك عادي يحدث في كل ركلة ركنية. رأيت أسوأ بكثير في كل ركلة ثابتة تقريباً هذا الموسم، لذلك أنا مندهش للغاية من تدخل الحكم هناك" .


 ديربي مانشستر: جدل تدخل دالوت العنيف




قبل ذلك بأيام قليلة، كان ديربي مانشستر على ملعب الاتحاد مسرحاً لجدل تحكيمي كبير عندما تدخل ديوجو دالوت بقوة على جيريمي دوكو، لاعب مانشستر سيتي، واصطدمت قدمه بركبة دوكو بشكل عالٍ وخطير. الحكم أنتوني تايلور اكتفى ببطاقة صفراء، وتدخل تقنية الفيديو لكنه لم يوصِ بمراجعة القرار .


هنا تدخل هاورد ويب، رئيس مجلس تحكيم الدوري الإنجليزي، ليشرح أسباب عدم تدخل الفيديو. في برنامج "Match Officials Mic'd Up"، قال ويب: "هل هناك قوة مفرطة؟ البعض سيقول نعم. أنا لست مقتنعاً تماماً، لكني أستطيع أن أرى أن هذا ممكن. إنه حكم شخصي. أعتقد تماماً أنه بمجرد اتخاذ هذا القرار في الملعب، نتركه كحكم للحكم ولا نتدخل مع تقنية الفيديو" .


ويب أضاف نقطة فنية مهمة حول تأثير الإعادة البطيئة في تضخيم الحدة الحقيقية للتدخلات: "بالسرعة الفعلية، عندما تشغلها في الوقت الفعلي، يمكنك أن ترى أنه لا توجد سرعة كبيرة في الحركة، وليس هناك كثير من القوة. تعرضنا لانتقادات شديدة قبل بضع سنوات لاستخدامنا الإعادة البطيئة والصور المجمدة لأن الناس قالوا: هذا ليس واقعياً، ليست هذه هي الطريقة التي تُلعب بها اللعبة. عندما تبطئها، يمكن أن تبدو أسوأ بكثير، وهذا ما يحدث" .


هذا التفسير قسّم الجماهير بين مقتنع بأن القرار صحيح ومقتنع بأن التدخل كان يستحق الطرد المباشر.


 قضية لاكروا: قرار يغير موازين المباراة


لكن القضية الأكثر سخونة وإثارة للجدل هذا الموسم كانت بلا شك في مباراة مانشستر يونايتد ضد كريستال بالاس على ملعب أولد ترافورد في 28 فبراير 2026. المباراة التي انتهت بفوز يونايتد 2-1 شهدت نقطة تحول كبرى في الدقيقة 52 عندما أرسل برونو فرنانديز كرة رائعة نحو ماتيوس كونيا، الذي التف على المدافع ماكسينس لاكروا وتوجه نحو المرمى، ليقوم لاكروا بمسك كتف كونيا وإسقاطه داخل المنطقة .


الحكم كريس كافاناه احتسب ضربة جزاء، لكن تقنية الفيديو تدخلت ليس فقط لتأكيد القرار، بل للتوصية بمراجعة إمكانية طرد لاكروا لحرمانه المهاجم من فرصة محققة للتسجيل (DOGSO). بعد المراجعة، أعلن كافاناه للحضور: "بعد المراجعة، لاعب كريستال بالاس رقم 5 يرتكب خطأ إمساك واضحاً يحرم من فرصة هدف واضحة ومحققة. القرار النهائي هو ضربة جزاء وبطاقة حمراء" .


مركز المباريات في الدوري الإنجليزي أصدر بياناً رسمياً يؤكد صحة القرار، موضحاً أن الإمساك استمر داخل المنطقة مما يستوجب ضربة جزاء، ولأنه كان إمساكاً وليس محاولة للعب الكرة، فإن قاعدة "العقوبة المزدوجة" لا تنطبق، وبالتالي يستحق اللاعب الطرد .


 انقسام حاد بين المحللين والجماهير





 أوليفر جلاسنر: القرار خاطئ وهناك "مكافأة أولد ترافورد"


من الجانب الآخر، انفجر أوليفر جلاسنر، مدرب كريستال بالاس، غضباً بعد المباراة واصفاً القرار بأنه غير صحيح. قال جلاسنر: "البطاقة الحمراء غيرت المباراة تماماً. أعتقد أنه قرار صعب جداً. المخالفة تبدأ خارج منطقة الجزاء. ماتيوس كونيا كان ذكياً جداً لينتظر حتى يدخل المنطقة ويسقط" .


جلاسنر ذهب إلى أبعد من ذلك عندما ألمح إلى أن أجواء أولد ترافورد أثرت على قرار الحكم: "لا تزال تبدو وكأنه قرار خاطئ. إنها ليست ضربة جزاء، ربما بطاقة حمراء لمخالفة خارج المنطقة. لكن المخالفة تبدأ خارج المنطقة. ربما هناك القليل من مكافأة أولد ترافورد" .


كريس ريتشاردز، مدافع بالاس، أكد وجهة نظر مدربه بقوله: "عندما تلعب خارج أرضك في مكان مثل أولد ترافورد، فمن المرجح أن يحصل الفريق المضيف على قرار مثل هذا، لكن هذه طبيعة اللعبة. ماتيوس كونيا لاعب ذكي، يعرف كيف يلعب، وإذا شعرت بجذب داخل المنطقة، فستسقط، لذلك نحييه على ذلك" .


 آرني سلوت يثير قضية الاتساق


المدرب الهولندي لليفربول، آرني سلوت، دخل على خط الجدل بطريقة مختلفة، مستخدماً القرار لانتقاد عدم الاتساق في أداء تقنية الفيديو. سلوت قارن حادثة لاكروا بحادثة مارك غويهي الذي أمسك بقميص محمد صلاح خلال مباراة ليفربول ومانشستر سيتي الشهر الماضي، والتي لم تتحول إلى بطاقة حمراء .


قال سلوت في مؤتمره الصحفي: "مشابه جداً. الفرق الوحيد هو أن محمد تم شده من القميص وهنا كانت يد على الكتف. إذا نظرت إليها، أرى مسافة مماثلة. ربما المسافة بين غويهي ودياس كانت أكبر مما كانت بين مدافعي بالاس. في كلتا الحالتين، الحكم لم يعط بطاقة حمراء، وفي حالة واحدة قاموا بتحويلها إلى بطاقة حمراء. هذا يعني أن واحدة من الاثنين هي خطأ" .


سلوت وجه انتقاداً لاذعاً للنظام قائلاً: "هذا ما أحاسب عليه تقنية الفيديو أحياناً، لأنه في كل مرة يأتي الدوري الإنجليزي يقولون إن هناك قرارين خاطئين فقط طوال الموسم، لكني أحاسبهم على هذا. في كلتا الحالتين، الحكم لم يعط بطاقة حمراء وفي حالة واحدة قاموا بتحويلها إلى بطاقة حمراء. بالنسبة لي، إما أن يكون أحدهما خطأ" .


سلوت أضاف مطلباً واضحاً: "عندما تأتي في نهاية الموسم، عليك أن تقول 'حسناً، ارتكبنا أكثر من خطأ أو اثنين فقط'. بالنسبة لي، كانت هذه بطاقة حمراء، والتي كانت لغويهي كانت بطاقة حمراء أيضاً. الآن نتوقع من لجنة التحكيم أن تقول خمس مرات إنه قرار خاطئ من الحكم وتقنية الفيديو" .


 جاري لينيكر: قرار قاسٍ


النجم الإنجليزي السابق ومقدم برنامج match of the day، جاري لينيكر، انضم إلى المنتقدين واصفاً قرار طرد لاكروا بأنه "قاسٍ"، مشيراً إلى أن القرارات المماثلة عادة ما تُعاقب ببطاقة صفراء فقط، مما أضاف المزيد من الوقود للجدل المحتدم .


 وجهة النظر التحكيمية: لماذا كان القرار صحيحاً؟


في المقابل، قدم أندي ديفيز، الحكم السابق في دوري النخبة والمحلل التحكيمي لشبكة ESPN، تحليلاً فنياً دقيقاً يشرح لماذا كان قرار طرد لاكروا صحيحاً من الناحية القانونية. ديفيز شرح أن تقنية الفيديو راجعت ثلاثة عناصر أساسية: المسافة من المرمى، اتجاه اللعب، واحتمالية سيطرة المهاجم على الكرة .


ديفيز أوضح أن إيقاف اللقطة عند نقطة التلامس الدقيقة هو المفتاح لاتخاذ القرار الصحيح. في حالة كونيا، كان المهاجم قد تجاوز المدافع وكان في طريقه مباشرة نحو المرمى، ولم يكن هناك أي مدافع آخر قادر على اعتراضه .


النقطة الأكثر أهمية في الشرح التحكيمي هي طبيعة المخالفة نفسها. ديفيز أضاف: "طبيعة المخالفة التي ارتكبها لاكروا كانت العامل الحاسم في تحديد العقوبة. مخالفة إمساك بالجزء العلوي من الجسم، دون محاولة أو فرصة للعب الكرة، تستوجب بطاقة حمراء. بينما محاولة التحدي على الكرة، حيث توجد فرصة للنجاح في لعبها، كانت ستؤدي إلى بطاقة صفراء فقط" .


هذا التحليل يؤكد أن قرار الحكم كريس كافاناه وتدخل تقنية الفيديو كان صحيحاً من الناحية القانونية البحتة، بغض النظر عن الجدل حول موقع بداية المخالفة أو طبيعة سقوط كونيا.


 التأثير على مواقع التواصل الاجتماعي


كما هو متوقع، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي فور نهاية المباراة. هاشتاقات متعددة تصدرت الترند في بريطانيا، بين مؤيد للقرار ورافض له. جماهير الأندية المنافسة انقسمت بين من يرى أن يونايتد يحصل على قرارات تحكيمية "منزلية" في أولد ترافورد، ومن يدافع عن صحة القرار بناء على نص القانون.


الأكثر إثارة للاهتمام كان تدخل مشجعي ليفربول مستخدمين تصريحات سلوت للمقارنة مع حادثة غويهي، مما حول النقاش من قضية قرار واحد إلى قضية نظام كامل يعاني من عدم الاتساق.


 كيف يؤثر هذا الجدل على مشوار يونايتد؟


رغم الجدل التحكيمي، حقق مانشستر يونايتد فوزاً ثميناً رفعه إلى المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي برصيد 51 نقطة، متساوياً مع أستون فيلا لكن بفارق أهداف أفضل . هذا هو أعلى مركز يحققه الفريق منذ موسم 2023 خلال فترة إريك تين هاغ.


بنيامين سيسكو، الذي سجل هدف الفوز برأسية رائعة بعد تمريرة متقنة من برونو فرنانديز، واصل تألقه مسجلاً في ثلاث مباريات متتالية، ليصل إلى 7 أهداف في آخر 8 مباريات . هذا التألق يؤكد أن الفريق يجد الحلول حتى في أصعب الظروف.


مايكل كاريك، المدرب المؤقت، حافظ على سجله خالياً من الهزائم منذ توليه المسؤولية، محققاً 6 انتصارات وتعادلاً واحداً في 7 مباريات، في إنجاز لافت يعيد الثقة إلى الجماهير .


 إلى أين يتجه الجدل التحكيمي في الدوري الإنجليزي؟


ما حدث في مباراة يونايتد وبالاس يعيد فتح الجرح القديم حول مدى فعالية تقنية الفيديو واتساق قراراتها. الجماهير تتساءل: إذا كان القرار صحيحاً من الناحية القانونية في مباراة يونايتد، فلماذا لم يُطبق نفس المنطق على حادثة غويهي مع صلاح؟


المشكلة ليست في قرار بعينه بقدر ما هي في الفلسفة الكلية لاستخدام تقنية الفيديو. المدربون والجماهير يطالبون بوضوح: إما التدخل في كل القرارات المماثلة، أو ترك الحكم الأساسي يقرر في جميع الحالات. المزج بين النهجين يخلق شعوراً بعدم الاتساق يقوض الثقة في النظام.


هاورد ويب وفريقه أمام تحدٍ كبير لتوحيد معايير اتخاذ القرار وتفسيرها للجمهور بطريقة واضحة ومقنعة. حتى ذلك الحين، سيظل الجدل التحكيمي جزءاً أصيلاً من كرة القدم الإنجليزية، وستظل مباريات مانشستر يونايتد في قلب العاصفة.


القادم أصعب، حيث ينتظر يونايتد مواجهات حاسمة في سباق التأهل لدوري الأبطال، وأي قرار تحكيمي مثير للجدل في هذه المباريات قد يكون له تأثير كبير ليس فقط على مراكز الفريق، بل على مصير الموسم بأكمله.

تعليقات